بلغت أرباح البنوك السعودية المدرجة العشرة 24.75 مليار ريال في الربع الثالث من 2026، بزيادة 4.8% مقارنة بـ23.62 مليار ريال في الفترة المماثلة من 2025، فيما تراجعت 0.5% عن الربع الثاني، بحسب عبدالعزيز السيف، المؤسس الشريك في شركة سبعين للاستثمار.
وارتفعت أرباح ستة بنوك سنويًا، تصدرها بنك الجزيرة بنمو 17.9% إلى 471.6 مليون ريال، يليه مصرف الراجحي بنسبة 11.7% إلى 7.11 مليار ريال، ثم بي إس إف بنحو 11.5% إلى 1.51 مليار ريال. وتراجعت أرباح أربعة بنوك، منها الإنماء بنسبة 0.2% وبنك البلاد 3.4%.
وقال السيف إن نمو دخل التمويل والاستثمار دعم أرباح القطاع، مع نمو الإقراض واتساع هوامش التمويل نتيجة انخفاض تكلفة التمويل بوتيرة أسرع من عوائد الإقراض. وأضاف أن ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان بأكثر من 50% وضعف الإيرادات غير التمويلية حدّا من نمو الأرباح.
ورأى المحلل المالي خالد الزايدي أن النتائج تظل إيجابية، لكن جودة النمو واستدامته تختلف بين البنوك. وأشار إلى ارتفاع صافي دخل التمويل والاستثمار لدى الراجحي 16.7% خلال الأشهر التسعة الأولى، مقابل نمو صافي أرباحه 13.3%، بما يعكس أثر زيادة المصروفات والمخصصات.
وعزا السيف تباين الأداء إلى اختلاف الهوامش وتكلفة مخاطر الائتمان والإيرادات غير التمويلية، مشيرًا إلى استفادة البنوك الأكثر اعتمادًا على التجزئة من انخفاض أسعار الفائدة بين الربع الثالث 2025 والربع الثالث 2026، مقابل ضغوط على هوامش بعض البنوك ذات التركيز الأكبر على الشركات.
وأوضح الزايدي أن مخصصات الراجحي ارتفعت 49.5% في الربع الثالث، والرياض 25%، والأهلي السعودي 39.8%، ما حد من نمو الأرباح رغم تحسن الدخل التشغيلي. وأضاف أن تقييم النتائج يتطلب متابعة نمو الدخل الأساسي وضبط المصروفات وجودة الأصول، وليس نمو الأرباح فقط.
وتوقع السيف ضغوطًا نسبية على هوامش القطاع خلال الفترات المقبلة مع عودة أسعار الفائدة للارتفاع في نهاية الربع الثالث، واستمرار المنافسة على الودائع وشح السيولة نسبيًا. ورجح أن يخفف نمو الإقراض وتحسن الإيرادات غير التمويلية من هذه الضغوط خلال 2027.
وقال الزايدي إن استمرار نمو الائتمان يرتبط بوجود طلب حقيقي على التمويل وتوافر ودائع بتكلفة مناسبة. وتوقع السيف نمو الائتمان بين 4% و6% خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بتمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والعقارات والسياحة والتصنيع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وفيما يتعلق بجودة الأصول، قال الزايدي إن زيادة المخصصات لا تعني بالضرورة تدهور الجودة الائتمانية، إذ ينبغي مقارنتها بنمو المحافظ ومخاطرها ونسب القروض المتعثرة والتغطية. وأضاف السيف أن جودة أصول القطاع لا تزال مستقرة عمومًا، مع توقع زيادة تدريجية للمخصصات عن مستوياتها المنخفضة السابقة.
وتوقع السيف نمو صافي أرباح القطاع المصرفي السعودي بنحو 5% خلال 2026، بعد نمو الأرباح المجمعة بنحو 7% في الأشهر التسعة الأولى. فيما توقع الزايدي استمرار تحقيق القطاع أرباحًا جيدة مع تفاوت بين البنوك، في ظل تأثير نمو التمويل والاستثمار وتكلفة الأموال والهوامش والمخصصات والمصروفات التشغيلية.